الشيخ حسن الجواهري

169

بحوث في الفقه المعاصر

عام لما تقدم . ثم إنه إذا انتهينا إلى أن الرواية تدل على ما تعارف تقديره عند المتبايعين من الكيل أو الوزن ، فربما يتسائل عن معرفة كون الشئ مكيلا أو موزوناً ؟ وبما تقدم يعرف الجواب عن هذا السؤال « وهو ما يكون من شأنه أن يوضع في الكيل أو الوزن » ويمكن معرفة ذلك أيضاً بالسؤال عن ماليته من أهل الخبرة كما إذا سئل التاجر كم من الرمان تملك ؟ فيقول مثلا أملك خمسين وزنة ، وإذا سئل كم من الجص تملك ؟ فيقول أملك خمسين كيلة خاصة ، وإذا سئل كم من البيض تملك ؟ فيقول أملك مائة بيضة ، فيعرف مثلا أن الرمان موزون والجص مكيل والبيض معدود ، وهذا كاشف عن أن مالية الأوّل عند العقلاء تعرف بالوزن ، والثاني بالكيل والثالث بالعد . بيع المكيل بالوزن وبالعكس : بعد أن بينا المراد من الكيل والوزن ، فهل يصح بيع المكيل بواسطة الوزن متساوياً ؟ وهل يصح بيع الموزون بواسطة الكيل متساوياً ؟ فمثلا إذا كان الجنسان مما تعارف فيهما الوزن ولكن وقعت عليهما المعاملة بالكيل وكانا متساويين من ناحية الكيل ، ولكنهما من ناحية الوزن يختلفان أو لم يحرز تساويهما فهل يلزم الربا أم لا ؟ وننبه أولا إلى أن هذه المسألة فيها إشكالان : الأوّل من ناحية الربا إذا كان العوضان متماثلين ، الثاني من ناحية الغرر والجهالة في البيع . وقد يجاب بجواز ذلك إذا كان الكيل إمارة على الوزن أو بالعكس كما إذا كان الشئ موزوناً عند العقلاء بأن تعرف ماليته بالثقل كالذهب والفضة ولكن لأجل السهولة جعل الكيل أمارة للوزن الخاص ، فهنا لا إشكال في صحته لعدم الجهالة وعدم التفاوت . وأما إذا كان الموزون يباع بالكيل من غير أن يكون